الحرامية متّحدون... والأوادم مشتتون
فادي عبود
Friday, 13-Feb-2026 07:42

يسود جوّ من اليأس في البلد، على رغم من أنّ هذا البلد غنيّ بأرضه وشعبه ومقدّراته وطبيعته. هذا اليأس غير مبرَّر. نعم، الوضع سيّئ، لكن ليس لأنّ البلد فقير أو عاجز، بل لأنّ الحراميّة «ماشي حالن»: يفرضون إرادتهم على الناس، ويُسيطرون على القرار، ومحميّون بتحالفات متماسكة.

أبسط مثال على ذلك: المطالبة بفتح دفاتر وحسابات المصارف ومقارنتها بحسابات المصرف المركزي لا تزال خجولة، وكأنّ كشف الحقيقة خطرٌ يجب تجنّبه.

كأنّ هذا المطلب البديهي لمعرفة تفاصيل «سرقة القرن» أصبح «تابو» سياسياً، أو فكرة «غير منطقية» يجب الالتفاف عليها بأيّ طريقة، بدل أن يكون نقطة الانطلاق الطبيعية لأيّ مسار إصلاحي حقيقي.

 

الفاسدون يحمون بعضهم البعض، متّحدون، متماسكون، يعرفون كيف يديرون مصالحهم، وكيف يفرضون واقعهم.

في المقابل، الأوادم مشتّتون: غير قادرين على خلق اتحاد فعلي يترجم الأهداف الإصلاحية إلى قوّة سياسية حقيقية تواجه هذا التحالف الفاسد.

 

ولمواجهة اتحاد الحرامية، المطلوب تجمّع الأوادم حول أفكار محدودة، واضحة، وحاسمة، تشكّل قاعدة صلبة للعمل السياسي، وتتمثّل بالنقاط التالية:

 

1- الشفافية المطلقة

التعهّد بإقرار قانون للشفافية المطلقة، وتحويل كل العمل العام نحو الشفافية الفعلية لا الشكلية، مع آليات تطبيق ومراقبة صارمة. مَن لا يؤمن بالشفافية لا يمكنه أن يصنع إصلاحاً، ولا أن يبني دولة.

 

2- المحاسبة وإعادة بناء القطاع المصرفي

فتح دفاتر وحسابات المصارف، ومقارنتها مع حسابات المصرف المركزي، وكشف الحقيقة كاملة. ثم البحث عن حلول شاملة للأزمة من دون أيّ خطوط حمراء: لا ذهب، لا أراضي، لا أصول، لا أدوات ممنوعة.

معالجة المريض لا تكون بنصف دواء ولا بجرعات مؤجَّلة، بل بعلاج كامل دفعة واحدة.

 

ويُضاف إلى ذلك العمل على افتتاح مصارف جديدة، نظيفة، شفافة، قائمة على قواعد حوكمة حديثة، تعيد بناء الثقة بالنظام المصرفي، وتؤمّن بديلاً حقيقياً عن المنظومة المصرفية الفاسدة القائمة.

 

3- القوانين

ورشة تشريعية جدّية لإلغاء القوانين التي تُهرِّب المستثمرين، ووضع قوانين جديدة تحفّز الاستثمار وتحمي الإنتاج، وتمنع تكرار «سرقة القرن»، لاستعادة ثقة الناس والمستثمرين معاً.

الأوادم ليسوا مضطرّين إلى أن يتفقوا على كل شيء. ليس مطلوباً توحيد كل الرؤى الاقتصادية ولا كل البرامج السياسية. فوجود أفكار وطروحات اقتصادية مختلفة ومتنوّعة هو شيء حيوي ويفيد المجتمع، شرط ألّا يكون الاختلاف نابعاً من تسابق على تحقيق مصالح خاصة، بل رؤى متعدّدة لخدمة الاقتصاد والمجتمع.

 

ويكفي أن يتفقوا على هذه الأرضية التي ذكرناها، ويلتزموا تنفيذها بوضوح وصدق ومسؤولية. إذا حصل ذلك، سيكون البلد بألف خير. ليس لأنّ المعجزة حصلت، بل لأنّ الاتحاد حول الأساسيات يحوّل الفكرة إلى قوة، والنية إلى فعل.

الأكثر قراءة